محمد بن الطيب الباقلاني

118

إعجاز القرآن

التأسيس ( 1 ) على غير أصل ممهد ، ولا طريق موطد . وإنما فضلت العربية على غيرها ، لاعتدالها في الوضع . لذلك وضع أصلها على أن أكثرها [ هو ] ( 2 ) بالحروف المعتدلة ، فقد أهملوا الألفاظ / المستكرهة في نظمها ، وأسقطوها من كلامهم ، وجعلوا عامة ( 3 ) لسانهم على الأعدل . ولذلك صار أكثر كلامهم من الثلاثي ، لأنهم بدءوا بحرف وسكتوا على آخر ، وجعلوا حرفا وصلة بين الحرفين ، ليتم الابتداء والانتهاء على ذلك . والثنائي أقل . وكذلك الرباعي والخماسي أقل ، ولو كان ثنائيا لتكررت الحروف . ولو كان كله رباعيا أو ( 4 ) خماسيا لكثرت الكلمات . وكذلك بنى أمر الحروف التي ابتدئ بها السور على هذا : فأكثر هذه السور التي ابتدئت بذكر الحروف ، ذكر فيها ثلاثة أحرف . وما هو أربعة أحرف سورتان . وما ابتدئ بخمسة أحرف سورتان . فأما ما بدئ بحرف واحد فقد اختلفوا فيه : فمنهم من لم يجعل ذلك حرفا ، وإنما جعله فعلا واسما لشئ خاص . ومن جعل ذلك حرفا قال : أراد أن يحقق الحروف مفردها ومنظومها . ولضيق ما سوى كلام العرب ، أو لخروجه عن الاعتدال - يتكرر ( 5 ) في بعض الألسنة الحرف الواحد في الكلمة الواحدة والكلمات المختلفة كثيرا ( 6 ) ، كنحو تكرر الطاء والسين في لسان / يونان ، وكنحو الحروف الكثيرة التي هي ( 7 ) اسم لشئ واحد في لسان الترك ، ولذلك لا يمكن أن ينظم من الشعر في تلك الألسنة على الأعاريض التي تمكن في اللغة العربية . والعربية أشدها تمكنا ، وأشرفها تصرفا وأعدلها ، ولذلك ( 8 ) جعلت حلية لنظم القرآن ، وعلق بها الاعجاز ، وصار دلالة في النبوة ( 9 ) . * * *

--> ( 1 ) م " سفسافا في الوضع مختلف التأسيس " ( 2 ) الزيادة من م ( 3 ) س " فجرى لسانهم " ( 4 ) م " رباعيا وخماسيا " ( 5 ) س ، ك " يتكرر " ( 6 ) سقطت هذه الكلمة من م ( 7 ) م " الكثيرة هي " ( 8 ) م " وكذلك " ( 9 ) س ، ك " وصارت دلالة في النبوة "